سيف الدين الآمدي

151

أبكار الأفكار في أصول الدين

ونعم ولى العهد بعد وليّه * ومستجمع التّقوى ونعم المؤدب وأراد به القيّم بتدبير الأمور ، وأما النص : فقوله - صلى الله عليه وسلم - : « أيمّا امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل » ، وأراد به الأولى بالتصرف فيها ، وقوله عليه السلام : « وإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له « 1 » » : أي أولى بالتصرف . وأما العرف الاستعمالي : فإنه يقال لأب المرأة وأخيها أنّه وليّها : أي أولى بالتصرف فيها . وقد يطلق الولي بمعنى المحبّ والنّاصر ، ومنه قوله تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 2 » : أي بعضهم محب بعض وناصره ، لا أنه الأولى بالتصرّف فيه ؛ إذ هو خلاف الإجماع ، ولم يعهد في اللغة للولي معنى ثالث ، وإذا ثبت أن الولىّ « 11 » / / قد يطلق بمعنى الأولى بالتّصرف وبمعنى الناصر ؛ فلفظ الولي في الآية مما يتعذر حمله على الناصر . وإنما قلنا ذلك لأنّ الولاية بمعنى النصرة عامة في حق كل المؤمنين ، بدليل قوله تعالى وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 3 » ، ذكر ذلك بصيغة الجمع المعرف فكان عاما ، والولاية في الآية ليست عامة لكل المؤمنين ، فإن لفظه إنّما تفيد الحصر في المؤمنين الموصوفين في الآية ، بالصّفات المذكورة ؛ فتكون الولاية المذكورة في الآية خاصة ببعض المؤمنين . وإنما قلنا إن لفظة إنّما تفيد الحصر في المذكور دون غيره ؛ لأن ذلك مما يتبادر إلى الأفهام من إطلاقها في قول القائل : إنّما رأيت اليوم زيدا ؛ فإنّه يفهم منه أنه رأى زيدا دون غيره ؛ ويدل عليه أيضا قوله تعالى : - إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ « 4 » . فإنه يفهم منه أنّ اللّه تعالى إله واحد ، وأن غيره ليس كذلك ، وإذا ثبت أن الولاية في الآية خاصة وبمعنى النصرة

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 1 / 250 ، 6 / 166 . وهما حديث واحد . وانظر سنن أبي داود 1 / 325 ، وسنن ابن ماجة 1 / 605 . ( 2 ) سورة التوبة 9 / 71 . ( 11 ) / / أول ل 156 / ب . ( 3 ) سورة التوبة 9 / 71 . ( 4 ) سورة النساء 4 / 171 .